علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

481

شرح جمل الزجاجي

أو ضمائر خفض وباطل أن تكون ضمائر نصب لأن الحروف إذا اتصل بها ياء المتكلم وكانت في موضع نصب اتصل بها نون الوقاية ، نحو : إنني وليتني ، وإن أدى ذلك إلى اجتماع الأمثال جاز حذف نون الوقاية ، فقلت : " إنّي " وإن لم يؤدّ إلى ذلك لم يجز حذف نون الوقاية إلا في ضرورة ، نحو قوله [ من الوافر ] : كمنية جابر إذ قال ليتي * أصادفه وأتلف بعض مالي ( 1 ) فلو كانت الياء ضمير نصب لكان " لولاني " ، فثبت أنّ الياء في موضع خفض ، وإذا ثبت ذلك في الياء حملت الكاف والهاء في " لولاك " و " لولاه " على ذلك . وزعم الأخفش أن الكاف والهاء والياء مما وقع فيه ضمير الخفض المتّصل موقع ضمير الرفع المنفصل كما وقع ضمير الرفع المنفصل موقع ضمير الخفض فيما حكاه من قولهم : " ما أنا كأنت ولا أنت كأنا " . وهذا الذي ذهب إليه الأخفش فاسد ، لأن وقوع الضمير المتصل موقع المنفصل لا يجوز إلّا في ضرورة شعر ، نحو قوله [ من البسيط ] : وما علينا إذا ما كنت جارتنا * ألّا يجاورنا إلّاك ديّار ( 2 ) يريد : إلّا إيّاك ، فأوقع ضمير النصب المتصل موقع ضمير المنفصل . فإذا كان وضع المتصل موضع المنفصل قبيحا مع أنهما من قبيل واحد من جهة أنّهما للنصب ، فالأحرى إذا كانا من بابين مختلفين ، وذلك بأن يكون المتصل ضمير خفض والمنفصل الذي وقع موقعه في موضع رفع . فإن قيل : فإن " لولا " لم تعمل في المظهر شيئا ، فكيف ساغ لها أن تعمل في المضمر ؟ فالجواب : إنّه قد يعمل العامل في بعض الأسماء دون بعض ، ألا ترى أن " لدن " تنصب " غدوة " ، تقول : " لدن غدوة " ، ولا يجوز ذلك فيها مع غيرها من أسماء الزمان . فإذا وجد العامل قد يعمل في بعض الظاهرات دون بعض مع أنّها من جنس واحد ، فالأحرى أن يعمل في المضمر ولا يعمل في المظهر ، إذ هما جنسان مختلفان .

--> ( 1 ) تقدم بالرقم 296 . ( 2 ) تقدم بالرقم 269 . جمل الزجاجي / ج 1 / م 31